خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 35 و 36 ص 60

نهج البلاغة ( دخيل )

269 - وقال عليه السلام : النّاس في الدّنيا عاملان : عامل عمل [ في الدّنيا ] للدّنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها فجاءه الّذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظّين معا ، وملك الدّارين جميعا فأصبح وجيها عند اللّه ، لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه ( 1 ) .

--> ( 1 ) يخشى على من يخلفّه الفقر . . . : فهو يجمع حلالها وحرامها خوفا على أولاده من الفقر . ويأمنه على نفسه : لا يخاف من أن يأتي يوم القيامة فقيرا خاليا من الصالحات ، لا يجد من يسعفه بحسنة واحدة ، لانشغال كل واحد بنفسه ، واهتمامه بخلاصها يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِّ شَدِيدٌ 22 : 2 . فيفني عمره في منفعة غيره : كأنّ مهمته في الحياة الجمع للآخرين ، فهو يشبه صندوق الحديد المعد لجمع الأموال . والمراد : لا يتمتع بما جمع ، ولا يستفيد مما كسب . فجاء الذي له من الدنيا بغير عمل : بلا توجه تام إليها ، ولا سعي مجد في طلبها . فأصبح وجيها عند اللهّ : له جاه ومنزلة رفيعة عند اللهّ تعالى . لا يسأل اللهّ حاجة فيمنعه : لا ترد له طلبة ، وهذه المرتبة أفضل من الدنيا وما فيها .